السيد علي الطباطبائي

420

رياض المسائل ( ط . ق )

إن ذا اليد له حجتان هي والبينة والآخر له حجة واحدة فيترجحان عليها إلا أنه ساقط عن درجة الاعتبار بعد ما عرفته من أن وظيفة ذي اليد اليمين دون البينة فوجودها في حقه كعدمها بلا شبهة ولذا لو أقامها بدلا عن يمينه لم تقبل منه إجماعا إن لم يقمها المدعي وللمفيد ره فرجح الأعدل من البينتين ثم الأكثر منهما ومع التساوي فبينة الخارج مطلقا مطلقتين كانتا أم مقيدتين أم مختلفتين ووافقه الإسكافي لكن في اعتبار الأكثرية خاصة دون الأعدلية فلم يذكرها ودون الحكم للخارج مع التساوي في الكثرة بل حكم فيه للحالف منهما ولذي اليد مع حلفهما أو نكولهما واستدل لهما في اعتبار الأكثرية بالصحيح عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها من أبيه لا يدري كيف أمرها فقال أكثرهم بينة يستحلف وتدفع إليه وذكر أن عليا ع أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت لهؤلاء بينة أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا وقامت لهؤلاء البينة بمثل ذلك فقضى بها لأكثرهم بينة واستحلفهم وفيه نظر فإن الاستدلال به إن كان من جهة الذيل المتضمن لقضاء علي ع في البغلة فوجه النظر فيه واضح لعدم التعرض فيه لكونها في يد أحدهما كما هو فرضنا فيحتمل كونها في يد ثالث ونحن نقول به كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى وإن كان من جهة الصدر المصرح فيه بكون العين المتنازع فيها في يد أحدهما فوجه النظر فيه أنه لا تعلق له بما نحن فيه من تعارض البينتين بالملك وذلك لأن الظاهر منه بل صريحه أن بينة ذي اليد إنما هي على كون الدار في يده بالإرث لا على كونها في يده بالملك ويحتمل فيه القول بمضمونه كما حكاه في المختلف عن الحلبي ويظهر أيضا من الصدوق في الفقيه حيث قال بعد نقل الرواية المزبورة لو قال الذي في يده الدار إنها لي وملكي وأقام على ذلك بينة وأقام المدعي على دعواه بينة كان الحق أن يحكم بها للمدعي لأن اللَّه تعالى عز وجل إنما أوجب البينة على 28 ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ولم يوجبها على المدعى عليه ولكن هذا المدعى عليه ذكر أنه ورثة عن أبيه ولا يدري كيف أمرها فلهذا أوجب الحكم باستحلاف أكثرهم بينة ودفع الدار إليه انتهى وهو صريح في عدم اعتباره الأكثرية بل وغيرها من وجوه التراجيح فيما نحن فيه فما ذكره الشهيدان وغيرهما من موافقة المفيد في اعتبار الأكثرية مطلقا محل مناقشة وكذا نسبة ابن فهد في المهذب والشهيد في الدروس ذلك مع اعتبار الأعدلية قبله إلى قدماء الأصحاب كما في الأول وإلى أكثرهم كما في الثاني أيضا محل مناقشة إذ لم نقف على قائل بذلك منهم عدا من ذكرناه وكلمات باقيهم كما يستفاد من المختلف وإن تضمنت ذلك إلا أنه فيما إذا كانت العين في يد خارجة ثالثة وهو ليس من خصائصهم بل أفتى به المتأخرون كما اعترفا به أيضا وبالجملة لا وجه لما ذكروه من النسبة كما لا وجه للاستدلال بما ذكر من الرواية للمفيد والإسكافي في مفروض المسألة كما اتفق للشهيد الثاني وجملة ممن تبعه كما عرفته ومع ذلك قاصرة عن إفادة تمام ما عليه المفيد من اعتبار الأعدلية وكونها قبل الأكثرية ولا متمم له من إجماع أو رواية ومع ذلك هي معتبرة للحلف وهو لم يعتبره وكذا حكمه بتقديم الخارج مع التساوي في الكثرة لا يستفاد منها ولعله أخذه من الجمع بينها وبين ما قدمناه من الأدلة كما صرح به في الدروس ولكنه غير ممكن لنا لعدم التكافؤ بينهما عندنا لرجحان الأدلة التي قدمناها على هذه الرواية من وجوه عديدة مع ما عليه هذه الرواية مما عرفته من عدم ارتباطها بمورد المسألة فلا يمكننا المصير إلى ما عليه المفيد ولا إلى ما عليه الإسكافي من الحكم مع التساوي عددا للحالف منهما ولذي اليد مع حلفهما أو نكولهما لعدم استفادتهما من الرواية المزبورة مع مخالفتهما لما مضى من الأدلة مع عدم دليل على الثاني منهما سوى ما عرفته في مذهب الخلاف من حجة ضعيفة ولا على الأول عدا رواية إن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين ع فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف فقيل لو لم يكن في يد واحد منهما وأقاما البينة قال أحلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف وإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين قيل فإن كانت في يد واحد منهما وأقاما جميعا البينة فقال أقضي بها للحالف الذي في يده وهي مع عدم دلالتها على التفصيل الذي ذكره على المشهور ضعيفة ومع ذلك غير مكافئة لما مر من الأدلة متضمنة لما لم يقل به المشهور من الطائفة وهو القضاء فيها بالعين التي في يدهما بمجموعها للحالف منهما والمشهور كما سيأتي التشريك بينهما مطلقا إلا أن يحمل على ما إذا لم يكن بينة لهما وللعماني فصار إلى القرعة مطلقا مدعيا تواتر الأخبار بقضاء النبي ص بذلك وهو شاذ والأخبار المستفيضة به أو المتواترة كما ذكره وإن كانت مطلقة إلا أن ظاهر الأصحاب عداه الإطباق على تقييدها بما إذا كان تعارض البينتين في العين الخارجة عن يد المتداعيين ولعله للجمع بينها وبين ما مر من الأدلة بتقديم بينة الخارج وهي بالنظر إلى هذه الأخبار خاصة فلتكن عليها مقدمة ويمكن تقييد كلام العماني بذلك أيضا ولعله لذا لم يشر إلى خلافه أحد في المسألة مع أن الأخبار الدالة عليه مستفيضة وكيف كان فالمختار ما عليه الأصحاب كل ذا إذا شهدتا بالملك المطلق ويقضى لصاحب اليد لو انفردت بينة ب‍ ذكر السبب كالنتاج وقديم الملك وكذا الابتياع وأطلقت بينة الآخر ولم يذكر فيها شيء من الأسباب وفاقا للشيخ ره في النهاية وكتابي الحديث والخلاف والمبسوط مشعرا فيهما بدعوى الإجماع عليه حيث قال فيهما قبلناها وزاد في الأول فقال بلا خلاف بيننا وبه يشعر أيضا عبارة ابن فهد حيث نسب القول الآتي إلى الندرة وإليه ذهب القاضي والطبرسي والفاضلان والشهيدان في كتبهم المتقدمة والحجة عليه غير واضحة عدا الإجماع المستشعر من عبائر الشيخ وابن فهد المتقدمة وما في التنقيح من تأيد يده بالسبب وحديث جابر أنه ص قضى لصاحب اليد لما أقام كل منهما البينة أنه أنتجها عنده ونحوه بعض الروايات الآتية والمناقشة في الجميع واضحة أما الإجماع فبعد تسليم ظهوره من العبارة موهون بعدم قائل به من القدماء عدا الناقل له وبعض من تبعه وإلا فأكثر القدماء على تقديم بينة الخارج هنا أيضا كالصدوقين والمفيد والديلمي والحلي وابن زهرة مدعيا عليه إجماع الإمامية وبإجماعه يعارض الإجماع المتقدم أيضا مع رجحانه عليه بالتصريح فيه بلفظه وعدم وهنه بموافقة من مر من القدماء له ولكنهم كمدعي